علي بن تاج الدين السنجاري
378
منائح الكرم
فتلاقيا ، فانكسر الشريف عبد الكريم ، وامتنع إلى جبال أبي لهب ، ثم كرّ بمن معه من الأشراف وجماعته على سعيد ، فانهزمت قومه ، ووقع فيهم القتل ، فقتل نحو الستين من جماعته . ولما وصل الشريف عبد الكريم إلى الطندباوي ، وجد السيد عبد المحسن بن أحمد ومعه الأشراف السابق ذكرهم ، فلم يعرج عليهم ، وسار خلف سعيد بمن معه من الأشراف ، حتى أوصله إلى دار السعادة من السوق الصغير « 1 » . وكان معه نحوا من أربعين شريفا شاروا « 2 » عليه بالخروج من المعلاة ، وترك البلد ، فإنها أخذت . فلم يلتفت إليهم ، وعطف على سويقة ، وجاء بيت سردار الإنقشارية ، فاستغاث بهم ، فأجابوه ، وخرجوا معه ، ودخلوا من المسجد على بيت إيواز بيك وعنده العرب وبقية البلكات ، فطلبوا منهم الخروج معهم ، فامتنعوا ، فصاحوا على إيواز بيك وقالوا له : " إنك موالس « 3 » " . ثم خرجوا من باب إبراهيم على السوق « 4 » الصغير ، فرموا الشريف عبد الكريم بالرصاص ، فظن أن جميع الأتراك خرجوا ، فترفّع عنهم ،
--> ( 1 ) السوق الصغير ، سوق للأطعمة مما يلي المسجد الحرام من الغرب بين المسفلة والشبيكة وأجياد كان به ملاحم ومبيع للخضار ، وجميع ما يحتاج الانسان . البلادي - معجم معالم الحجاز 4 / 253 . وقد أزيل السوق الصغير الآن وأصبح مكانه مواقف للسيارات . ( 2 ) في ( ج ) " أشاروا عليه " . وهما بنفس المعنى . ( 3 ) أي مخادع ومداهن لأن الموالسة من ولس وهو الخداع والخيانة . انظر : ابن منظور - لسان العرب 3 / 981 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 2 / 1056 . ( 4 ) في ( ج ) " سوق الصغير " .